الفن الإفريقي القديم
يُعدّ الفن الإفريقي القديم من أقدم وأغنى أشكال التعبير الفني في تاريخ البشرية، إذ ارتبط منذ نشأته بالحياة اليومية والروحية للمجتمعات الإفريقية. لم يكن الفن في إفريقيا القديمة ترفًا جماليًا، بل كان وسيلة للتواصل مع الطبيعة، والأسلاف، والقوى الغيبية، وتعبيرًا عن الهوية الجماعية والقيم الاجتماعية والدينية.
تميّز الفن الإفريقي القديم بتنوعه الكبير نتيجة لتعدد البيئات والثقافات والقبائل، فظهر في أشكال مختلفة مثل النحت على الخشب والحجر، الأقنعة، التماثيل، الرسوم الجدارية، والزخارف على الأدوات والملابس. وكانت الأقنعة والتماثيل تُستخدم في الطقوس الدينية، والاحتفالات، ومراسم العبور مثل الميلاد، البلوغ، والزواج، وتعكس غالبًا رموزًا للقوة، الحكمة، الحماية، والخصوبة.
اعتمد الفن الإفريقي على الرمزية أكثر من الواقعية، حيث لم يكن الهدف محاكاة الشكل الخارجي بدقة، بل التعبير عن الجوهر والمعنى. فالتشويه المتعمد للنِسَب، أو المبالغة في بعض الملامح، كان يحمل دلالات روحية واجتماعية عميقة، ويعبّر عن مكانة الشخص أو الدور الذي يمثله في المجتمع.
وقد ترك الفن الإفريقي القديم أثرًا بالغًا في تطور الفن العالمي، خاصة في القرن العشرين، حيث ألهم العديد من الفنانين الغربيين في المدارس الحديثة مثل التكعيبية والتجريدية. واليوم يُنظر إلى هذا الفن بوصفه تراثًا إنسانيًا عظيمًا، يعكس عبقرية الشعوب الإفريقية وعمق رؤيتها للعالم والحياة.
